ابن الأثير

62

الكامل في التاريخ

ذكر فتح قصريانّة في سنة أربع وأربعين ومائتين فتح المسلمون مدينة قصريانّة ، وهي المدينة التي بها دار الملك بصقليّة ، وكان الملك قبلها يسكن سرقوسة ، فلمّا ملك المسلمون بعض الجزيرة ينقل دار الملك إلى قصريانّة لحصانتها . وسبب فتحها أنّ العبّاس سار في جيوش المسلمين إلى مدينة قصريانّة ، وسرقوسة ، وسيّر جيشا في البحر ، فلقيهم أربعون شلندى للروم ، فاقتتلوا أشدّ قتال ، فانهزم الروم ، وأخذ منهم « 1 » المسلمون عشر شلنديات برجالها ، وعاد العبّاس إلى مدينته . فلمّا كان الشتاء سيّر سريّة ، فبلغت قصريانّة ، فنهبوا ، وخرّبوا ، وعادوا ومعهم رجل كان له عند الروم قدر ومنزلة ، فأمر العبّاس بقتله ، فقال : استبقني ، ولك عندي نصيحة ! قال : وما هي ؟ قال : أملك قصريانّة ، والطريق في ذلك أنّ القوم في هذا الشتاء وهذه الثلوج آمنون من قصدكم إليهم ، فهم غير محترسين « 2 » ، ترسل معي طائفة من عسكركم حتّى أدخلكم المدينة . فانتخب العبّاس « 3 » ألفي فارس أنجاد أبطال ، وسار إلى أن قاربها ، وكمن هناك مستترا ، وسيّر عمّه رباحا في شجعانهم ، فساروا مستخفين في الليل ، والروميّ معهم مقيّد بين يدي رباح ، فأراهم الموضع الّذي ينبغي أن يملك منه * فنصبوا السلاليم ، وصعدوا الجبل ، ثمّ وصلوا إلى سور المدينة ، قريبا [ 1 ]

--> [ 1 ] قريب . ( 1 ) . وأخذهم . P . C ( 2 ) . محروسين . B ( 3 ) . من عسكره نحو . dda . B